السيد علي الموسوي القزويني

788

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

واستحسنه في المدارك ( 1 ) ، فما في كلام شارح الدروس من المناقشة فيه : " بعدم دليل عامّ يدلّ على نجاسة جميع المايعات بملاقاة النجاسة أو المتنجّس بأيّ نحو كان " ( 2 ) ليس على ما ينبغي بعد استفادة عموم القاعدة من الأخبار الجزئيّة الواردة في موارد مخصوصة . ثمّ لا يذهب عليك أنّ الحكم المستفاد من تلك القاعدة بالقياس إلى محلّ البحث مخصوص بما عدا الأجزاء العالية فيما اختلفت سطوحه ، بناءً على أصالة عدم سراية النجاسة من السافل إلى العالي على الوجه الّذي قدّمناه مفصّلا في مستثنيات انفعال القليل ، من غير فرق فيه بين المطلق والمضاف كما تقدّم ذكره ، وفاقاً لبعض مشايخنا المحقّقين ( 3 ) ، وممّن صرّح به هنا بالخصوص صاحب المدارك مدّعياً فيه القطع ، حيث إنّه بعد ما استحسن الدليل المتقدّم على الانفعال قال : " ولا تسري النجاسة مع اختلاف السطوح إلى الأعلى قطعاً ، تمسّكاً بمقتضى الأصل السالم من المعارض " ( 4 ) انتهى . ولا ريب أنّ دعوى القطع لا تقصر عن دعوى الإجماع ، وإن كان الجمع بينهما وبين التمسّك بالأصل لها ممّا لا يكاد يمكن ، غير أنّه ( قدس سره ) أعلم بحقيقة ما ادّعاه ، وقد تقدّم في البحث المذكور عن الشهيد في روض الجنان ( 5 ) وعن غيره دعوى عدم معقوليّة السراية ، فإنّها وإن كانت لا تخلو عن إشكال كما تقدّم وجهه ، لكنّه في قوّة نقل الإجماع الكاشف عن عدم وجدانهم الخلاف في المسألة ، الكاشف عن عدم وجوده . وقد يوجّه : بأنّ مرادهم عدم تعقّل المتشرّعة له وعدم دخوله في أذهانهم لا عدم المعقوليّة المصطلح عليه عند أهل المعقول ، فإنّ عدم السراية إلى الأعلى في مطلق المايعات من الاُمور المركوزة في أذهان المتشرّعة ، الكاشفة عن بناء الشارع عليه واعتقاده به . وبالجملة : لم نقف على مخالف في ذلك عدا السيّد الجليل في مناهله ( 6 ) - فيما

--> ( 1 ) مدارك الأحكام 1 : 114 . ( 2 ) مشارق الشموس : 257 . ( 3 ) كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) - 1 : 300 . ( 4 ) مدارك الأحكام : 114 . ( 5 ) روض الجنان : 136 . ( 6 ) المناهل - كتاب الطهارة الورقة : 218 ( مخطوط ) حيث قال : " وبالجملة : لا إشكال في أنّ تلك الإجماعات تقتضي نجاسة جميع أجزاء المضاف من غير فرق بين الأجزاء الّتي هي تحت الجزء المتّصل بالنجس والّتي فوقه والّتي تساويه من الأطراف . . . الخ " .